محمد داوود قيصري رومي
200
شرح فصوص الحكم
به ، وقد يطلق على النفس الرحماني ( 85 ) . قال صدر المتألهين في مبحث العلة والمعلول من الاسفار ط گ ، ج 1 ، ص 193 : ( فصل في أول ما ينشأ من الوجود الحق لما تحققت وتصورت حسبما تيسر لك المراتب الثلاث . علمت أن أول ما نشأ من الوجود الواجبي الذي لا وصف له ولا نعت ، الا صريح ذاته المندمج فيه جميع الحالات والنعوت الجمالية والجلالية بأحديته وفردانيته ، هو الوجود المنبسط الذي يقال له العماء ومرتبة الجمع وحقيقة الحقايق وحضرة أحدية الجمع . وقد يعبر بحضرة الواحدية كما قد يسمى الوجود الحق باعتبار اضافته إلى الأسماء في العقل وإلى الممكنات في الخارج مرتبة الواحدية وحضرة الإلهية ) . والعماء أيضا يقال على المرتبة الواحدية . قال مولانا عبد الرزاق القاساني في مصطلحات الصوفية : ( العماء هي الحضرة الأحدية عندنا لأنها لا يعرفها أحد غيره ، وهو في حجاب الجلال . وقيل هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات ، لان العماء الغيم الرقيق ، والغيم هو الحائل بين السماء والأرض وهذه الحضرة هي الحائلة بين سماء الأحدية وبين ارض الكثرة الخلقية ) . وأيضا يطلق على الانسان الكامل ( 86 ) كما سيجئ في عبارة الشارح وهو قوله : ( ومرتبة الانسان الكامل عبارة عن جميع المراتب الإلهية والكونية من العقول والنفوس الكلية والجزئية ومراتب الطبيعة إلى آخر تنزلات الوجود ويسمى بالمرتبة العمائية أيضا ، فهي أيضا مضاهية للمرتبة الإلهية ولا فرق بينهما الا بالربوبية والمربوبية . قوله : فهي المسمات بالهوية السارية في جميع الموجودات . . . حتى مرتبة الأحدية إذا كان المقسم الحقيقة المقابلة للمفهوم ( 87 ) . واما إذا كان المقسم وجود الواجب فسريانه يكون باعتبار التجلي كما مر ، أو المراد سريانه في جميع الموجودات التي تكون موجودة بوجود الحق وهي الأعيان الثابتة في الواحدية ، أو المراد ان هذه الحقيقة الصرفة إذ قطع النظر عن صرافتها واخذت من حيث إنها وجود مطلق فذلك الوجود بهذا الاعتبار يكون ساريا بحسب سنخ حقيقتها لا بحسب مرتبتها
--> ( 85 ) - وقد يطلق على الذات باعتبار اندماج الأسماء ومظاهر واستجنان الحقايق في غيب الغيوب . ( 86 ) - باعتبار ان تعين الانسان الكامل الختمي المحمدي عبارة عن الأحدية وهي مرتبة الحقيقة الولاية الكلية العلوية وورثة علمه وحاله ومقامه ويكنى عنها بمقام ( أو أدنى ) . ولذا قال الشيخ الكبير القونوي في الفكوك : ( ان الخلافة المطلقة الإلهية التي بلا واسطة عبارة عن الخلافة المهدى ، عليه السلام ، لقوله ( ص ) : ان لله خليفة . . . يملأ الأرض قسطا وعدلا ) . وقال ( ص ) : ( إذا رأيتم رايات السود من ارض خراسان فأتوها ولو جثوا ، فان فيها خليفة الله المهديين ) . ( 87 ) - وقد ذكرنا ما فيه من المناقشات التي تحكى عن عدم تعقله المقامات والمنازل الوجودية .